الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

292

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أهل الشام ، من علمائهم ، فقال : يا أبا جعفر ، جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسرها ، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « ما ذاك ؟ » قال : إني أسألك عن أول ما خلق اللّه من خلقه ، فإن بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « ما قالوا شيئا ، أخبرك أن اللّه تعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزّه ، وذلك قوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 1 » . 2 - أقول : في الآية الثانية شمل الباري عزّ وجلّ كافة أنبيائه بلطفه غير المحدود ، وقال : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . السّلام الذي يوضح السلامة والعافية من كل أنواع العذاب والجزاء في يوم القيامة ، السّلام الذي هو صمام الأمان أمام الهزائم ودليل للانتصار على الأعداء . ومما يذكر أن اللّه سبحانه وتعالى أرسل في آيات هذه السورة سلاما إلى كثير من أنبيائه ، وصورة منفصلة ، قال تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وقال : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ، وفي الآية سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، وفي الآية سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ . وقد جمعها هنا في سلام واحد موجه لكل المرسلين ، قال تعالى : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وأخيرا ختمت السورة بآية تحمد اللّه وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 94 ، ح 67 .